محمد أبو زهرة

1325

زهرة التفاسير

سبحانه فرض الحج إليه على من يستطيع ، وجعله موضع المؤتمر الإسلامي الأكبر ، كما قال تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) [ الحج ] . والحج بالمعنى الشرعي هو القصد إلى أداء المناسك ونية العبادة به ، وهو في أصل معناه اللغوي القصد المجرد إلى مكان معين ، وتقرأ كلمة « حجّ » بفتح الحاء ، وهي لغة أهل الحجاز وبها قرأ أكثر القراء ، وبكسر الحاء وبها قرأ الكسائي وحفص « 1 » . وقوله تعالى : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . بدل من النَّاسِ ، فالفرضية العينية منصبة على من يستطيع دون غيره ولكن تصدير الكلام بإضافة الفرضية إلى الناس ، ثم البدل منهم بالمستطيعين يدل على أن عامة المسلمين عليه فرضية عامة ، وإن لم تكن كفرضية المستطيعين ، وهذه الفرضية نفسرها بأمرين . أولهما : بالتكليف العام الذي يدخل في عموم فروض الكفاية ، بمعنى أن عامة المؤمنين عليهم أن يسهّلوا تلك الفريضة على من يريدها ويستطيعها ، ويبتغى بها مرضاة اللّه تعالى ؛ فعلى ولى الأمر الذي يمثل جماعة المؤمنين أن يسهل هذه الفريضة لطلابها ؛ وعلى جماعة المؤمنين أن يعملوا على إقامتها كلّ في طاقته وفي حدود قدرته . وثانيهما : ما يقرره الفقهاء من أن أصل الوجوب ثابت ما دام الشخص مكلفا ؛ ولكن وجوب الأداء هو الذي يشترط فيه الاستطاعة . فمن لا يستطيع هذا العام قد يستطيع في قابل وهكذا . والاستطاعة التي توجب فرضية الأداء هي الحد الأدنى من الاستطاعة ، ولذلك قال النص الكريم : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا .

--> ( 1 ) حِجُّ الْبَيْتِ : قرأها بكسر الحاء عاصم وحمزة والكسائي وخلف - غير أبي بكر - ويزيد . وقرأ الباقون بالفتح . [ غاية الاختصار - ص 451 ] وقوله : « وحفص » أي عن عاصم .